اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

221

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولما ورد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة نزل في بنى عمرو بن عوف بقباء ، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة وألاصه « 1 » في ذلك ، فقال : فما أنا بداخلها حتى يقدم ابن أمي وأخي وابنتي ، قالا : قال أبو اليقظان : فحدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن معه بقباء عما أرادت قريش من المكر به ، ومبيت علي عليه السّلام على فراشه . قال : أوحى اللّه عز وجل إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام : إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فأيكما يؤثر أخاه ؟ وكلاهما كره الموت ! فأوحى اللّه إليهما : « عبداي ، ألا كنتما مثل وليي علي ، آخيت بينه وبين محمد نبيي ، فاثره بالحياة على نفسه ؟ ثم ظلّ - أو قال : رقد - على فراشه يقيه بمهجته . اهبطا إلى الأرض جميعا فاحفظاه من عدوّه » . فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ ، من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ واللّه عز وجل يباهي بك الملائكة . قال : فأنزل اللّه عز وجل في علي عليه السّلام وما كان من مبيته على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه واللّه رؤوف بالعباد » « 2 » . قال أبو عبيدة : قال أبي وابن أبي رافع : ثم كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام كتابا يأمره فيه بالمسير إليه ، وقلة التلوم « 3 » ، وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي . فلما أتاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تهيّأ للخروج والهجرة ، فاذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين فأمرهم أن يتسلّلوا ويتخفّفوا « 4 » - إذا ملأ الليل بطن كل واد - إلى ذي طوى ، وخرج علي عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب - وقد قيل : هي ضباعة - وتبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأبو واقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) . أي طلب منه وألحّ عليه . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 207 . ( 3 ) . التلوّم : الانتظار والتمكث . ( 4 ) . أي يذهبوا خفية ولا يحملوا معهم شيئا يثقل عليهم .